المبشر بن فاتك

287

مختار الحكم ومحاسن الكلم

لاجتناء عمله يوم حصاد الثمرة ؛ فإنه من حرم نفسه لذة الدنيا واحتمل مؤونة الحكمة ابتغاء ثوابها بعد الموت ، ثم ألفي يوم الموت « 1 » كئيبا حزينا فقد عرض نفسه لأن يضحك منه الضاحكون ويستهزئ منه المستهزئون . ومن أحقّ بأن يضحك منه ويستهزأ به من ناصب غرس وباني قصر ، يوجد محزونا كئيبا حين تم له منهما الذي أمّل فيهما ! إني لا أنكر أن يكون في الناس من يحتمل هذا النقل على شكّ في ثوابه ، وينتحل هذا الاسم على نقص من حد أهله ، وأن لا يحظى أولئك السخط للموت حين ينزل بهم . ولكن العجب ممّن جمع السخط للموت حين ادّعى اليقين بثواب العمل ! وقال « 2 » لتلاميذه : إن من أجدر الأشياء التي يدرك بها طلاب العلم بغيتهم اجتهاد القائل ألّا يقول إلّا صدقا ، واجتهاد السامع ألا يقبل إلّا حقا . وسأجتهد ألا أقول لكم إلا الصدق « 3 » ، فاجهدوا لي أنفسكم في الفهم . وكتب إلى الإسكندر في بعض رسائله : ضع مع أوزار الحرب أوزار الغضب [ 79 ب ] فإنهم في ذلك أعداء ، وفي هذه خول « 4 » . وقال « 5 » : إنما غلّبت الشهوة على الرأي في أكثر الناس أن الشهوة معهم من لدن الصّبا ، والرأي إنما يأتي عند تكاملهم ، فأنسهم بالشهوة لقدم الصحبة أكثر من أنسهم بالرأي لأنه فيهم « 6 » كالرجل الغريب . وقال : بعض الرعية للملوك نوع من بعض الصبيان لمعلّمهم لأنهم لا يحسّون

--> ( 1 ) ناقص في ب . ( 2 ) ص ، ح : وقال أرسطوطاليس لتلاميذه . ( 3 ) مطموسة في ب . - وفي ص ، ح : وسأجتهد نفسي لكم في الصدق . ( 4 ) الخول : جمع خولى : العبيد والإماء وغيرهم من الحاشية ؛ وهو يستعمل بلفظ واحد للجميع ، وربما قيل للواحد : خائل . ( 5 ) ورد في ع ( 1 / 66 ) . ( 6 ) ب : فيه - والتصحيح عن ع ، ص ، ح الخ .